السيد محمد أمين الخانجي

30

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

فأخذوا وحملوا في مركبهم إلي مدينة على ساحل البحر فانزلوا بها في دار فرأوا بها رجالا شقرا زعرا وهم طوال القدود ولنسائهم جمال عجيب فاعتقلوا منها في بيت ثلاثة أيام ثم دخل عليهم في اليوم الرابع رجل يتكلم باللسان العربي فسألهم عن حالهم وفيما جاؤوا وأين بلدهم فأخبروه بحقيقة الحال فوعدهم خيرا وأعلمهم انه ترجمان الملك فلما كان في اليوم الثاني من ذلك اليوم أحضروا بين يدي الملك فسألهم عما سألهم عنه ترجمانه فأخبروه بما أخبروا به الترجمان بالأمس من أنهم اقتحموا البحر ليروا ما به من العجائب ويقفوا على نهايته فلما علم الملك ذلك ضحك وقال للترجمان اخبر القوم ان أبي أمر قوما من عبيده بركوب هذا البحر وانهم ساروا في عرضه شهرا إلي أن انقطع عنهم الضوء وانصرفوا من غير حاجة ولا فائدة ثم إن الملك أمر الترجمان أن يعدهم خيرا وان يحسن ظنهم بالملك ففعل ثم صرفوا إلي مكانهم الأول الذي حبسوا فيه وما زالوا فيه حتى جرت الريح الغربية فانزلوا في زورق وعصبت أعينهم وسير بهم في البحر مدة من الزمن قال القوم قدرنا انه جرى بنا ثلاثة أيام بلياليها حتى جيء بنا إلي البر فأخرجنا وكتفنا إلي خلف وتركنا بالساحل إلي ان تضاحي النهار وطلعت الشمس ونحن في ضنك وسوء حال من شدة الأكتاف حتى سمعنا ضوضاء وأصوات ناس فصحنا بأجمعنا فأقبل القوم الينا فوجدونا بتلك الحال السيئة فحلونا من وثاقنا وسألونا فأخبرناهم بخبرنا وكانوا بربر فقال لنا أحدهم هل تعلمون كم بينكم وبين بلدكم فقلنا لا فقال ان بينكم وبين بلدكم مسيرة شهرين فقال زعيم القوم وا أسفي فسمي ذلك المكان إلى اليوم آسفى انتهي كلامه . . ثم وجدت في تقويم البلدان لأبي الفدا وقد ضبطها عن ابن سعيد بفتح الهمزة والسين وكسر الفاء آخرها ياء مثناة من تحت . . قال ومدينة آسفى من أقاصي المغرب على جون من البحر داخل في البر فرضة مرّاكش وهي مدينة مسورة في مستو من الأرض وأرضها كثيرة الحجر وليس فيها ماء الا من المطر ولها كروم وليس بها بساتين الا على دواليب وماؤها النبع غير عذب بل يشوبه ملوحة . . قال قال الشيخ عبد الواحد وهي تشبه حماة ودونها في القدر ولكن ليس لها نهر يجرى بل كرومها ومقائيها على باب البلد ثم قال وأسفى من إقليم دكالة وهي كورة عظيمة